القاضي ابن البراج
464
المهذب
وإذا أضرم إنسان نارا ، وألقى فيها إنسانا ، ولم يمكنه الخروج منها حتى مات ، كان عليه القود . فإن كان يمكنه الخروج والتخلص منها ، فلم يخرج ولا خلص نفسه منها حتى مات ، لم يجب على الملقي له فيها قود ، لأنه أعان على نفسه . فإن ألقاه في لجة بحر ، فمات ، كان عليه القود ( 1 ) . فإن ألقاه في لجة ، فالتقمه حوت قبل وصوله إلى الماء ، كان عليه القود ، لأنه أهلكه بنفس الإلقاء ، لأنه لو لم يأخذه الحوت ، كان هلاكه فيه ، فكان الحوت أهلكه ( ابتلعه خ ل ) بعد أن حصل ما فيه هلاكه . وقول من يقول : إنه ما أهلك بالإلقاء ، وإنما هلك بشئ آخر ، وهو التقام الحوت قبل هلاكه له : غير صحيح ، لأنه لو كان ذلك صحيحا ، لكان إذا وصل إلى ماء ، ثم التقمه الحوت قبل هلاكه ، أن يكون ما هلك بالإلقاء وإنما هلك بالتقام الحوت له صحيحا ، ولا يحكم عليه بقود ، فقد علم خلاف ذلك ( 2 ) . وإذا جنى إنسان على غيره جناية جعله بها في حكم المذبوح ، مثل إن قطع حلقومه ومريه ( 3 ) أو أبان خيشومه وأمعاه ، وجاء آخر فقده بنصفين أو ذبحه ، كان الأول هو القاتل ، وعليه القود . والثاني غير قاتل ، وعليه التعزير ، لأن الأول جعله في حكم المذبوح ، لأن الحياة التي فيه غير مستقرة . والثاني يلزمه دية ميت . ( 4 ) وإذا قطع الصبي يد بالغ ، وبلغ الصبي ، وسرى القطع إلى نفس البالغ لم يكن على الصبي قود . وكذلك الحكم إذا قطع مسلم يد نصراني له ذمة ، ثم
--> ( 1 ) إذا لم يمكنه الخروج لما مر في الإلقاء في النار . ( 2 ) في هذا الفرع من قوله : فإن ألقاه في لجة بحر في نسخة الأصل إسقاط لما لا يلتئم بدونه الكلام وما أثبت هنا مأخوذ مما في هامش نسخة ( ب ) تصحيحا . ( 3 ) بفتح الميم وتشديد الياء كأمير مجرى الطعام والشراب . ( 4 ) وهي مأة دينار في الذبح ولعله في القد كذلك وظاهر المتن أن هذا لا يسقط التعزير .